عمر فروخ

662

تاريخ الأدب العربي

بنا « 1 » هذا القول في الرياح واعدل بنا عن الجدّ إلى المزاح « 2 » . - وقال ابن الدبّاغ ، وقد رأى غلاما وسيما يحمل بين يديه عصفورا : يا حامل الطائر الغرّيد يعشقه ، * تهنا العصافير إن فازت بلقياكا . تمسي وتصبح مشغوفا بعجمتها * في غفلة عن دم أجرته عيناكا « 3 » . إذا رأتك تغنّت كلّها طربا * حتّى كأنّ طيور الجوّ تهواكا . يا ليتني الطير في كفّيك مطعمه * وشربه ، حين يظمأ ، من ثناياكا « 4 » . - وله من رقعة خاطب بها الوزير الكاتب أبا محمّد عبد اللّه بن عبد البرّ « 5 » ( الذخيرة 3 : 316 ) : لمّا أصبحت ، أعزّك اللّه ، في صناعة البلاغة إماما ولأشتات الفضائل نظاما « 6 » ، لم تتّهم - في وداد تدّعيه واعتلاق تبتغيه « 7 » - من سمت به إليك همم أو تقدّمت له فيها قدم « 8 » ، لأنّك المبتغى الذي إليه يجرى وتبتغى لديه الزلفى ويتوصّل به إلى العليا « 9 » . وأنا ممّن يتشيّع فيك تشرّعا ويحبّك طبعا لا تطبّعا « 10 » ، وأستنزل في الجمع بك الأقدار وأستخدم « 11 » في التعلّق بأسبابك الليل والنهار لتلحقه بالعتاق

--> ( 1 ) اطّرح : ( ألق ، ارم ) . « بنا » لا حاجة إليها . ( 2 ) عدل : مال . ( 3 ) عجمتها : غناؤها الأعجم ( الذي لا يفهم ) . . . وأنت غافل عن أن عينيك قتلتا محبّين كثيرين . ( 4 ) يظمأ - يظمأ ( يعطش ) . الثنايا : الأسنان ( المقصود : الريق ، التقبيل ) . ( 5 ) راجع ، فوق ، ص 626 . ( 6 ) النظام : السلك الذي تجمع فيه حبّات العقد . ( 7 ) اعتلاق : تعلّق ( صداقة ) . تبتغيه : تريده . ( 8 ) تقدّمت له قدم ( سبقت له مقدرة ) له قدم : أمر ثابت . ( 9 ) الزلفى : الوسيلة ، التقرّب بوساطة إنسان أو شيء . العليا - العلياء : كلّ شيء مرتفع ( هنا : الشرف ) . ( 10 ) يتشيّع : يتبع ، يناصر . تشرّعا ( كذا في المتن ) ليست في القاموس . وفي قراءتين : تشيّعا ( ص 316 ، الحاشية الرابعة ) . أصحّ . لعلّها أيضا تسرّعا ( اسراعا ) . التطبّع : التكلّف ، التظاهر بالشيء . ( 11 ) استنزل واستخدم ( بالبناء للمضارع في الأصل ) . ولكن توالي الأزمنة يقتضي أن يكون هذان الفعلان بصيغة الماضي ، وإلّا فيجب أن تكون القراءة : يستنزل ويستخدم مطابقة للفعلين : يتشيّع ويحبّك قبلهما ثمّ للفعل « تلحقه » بعدهما .